عبد الملك الجويني

408

نهاية المطلب في دراية المذهب

وحده " ( 1 ) وهو مفسر بتمام الحديث ، إذ قال : " ومنع رفده " . ثم قال تعالى { أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ } [ النور : 61 ] ، فعدّ الأقارب . وظاهر الآية أن من أكل من طعام المسلمين إذا دخل بيوتهم ، فلا حرج . وللآية معنيان : أحدهما - أن يحمل الأمر فيه على العموم ، وكأن المراد كونوا كذلك ، [ ولْتسمح ] ( 2 ) نفوسكم ، فإنه سبب التداخل والتوادّ . هذا وجه . والثاني - أنه تعالى أراد الذين تطيب نفوسهم إذا عوملوا بذلك ، فأما من لا تطيب نفسه ، فلا يجوز ذلك معه . وذكر الله تعالى الصديق ، ومعناه يخرج على الوجهين ، روي أن سفيان بن عيينة حضر جماعةٌ من الأصدقاء داره ، وكان غائباً ، والباب مغلق ، ففتحوا الباب ، ودخلوا ووضعوا السفرة وجلسوا يأكلون ، فدخل عليهم سفيان ، فأخذ يبكي ، فقيل له : ما يبكيك ، فقال ذكرتموني صحبة أقوام مضَوْا ، وعاملتموني معاملة الصالحين ، ولست منهم . هذا بيان آية المؤاكلة . 11288 - وأما الآية التي في سورة الفتح ، فهي في الجهاد . قال تعالى : { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ . . . } إلى آخر الآيات والمراد بالآية رفع الحرج عن هؤلاء المعذورين المذكورين في سياق الآية . ونحن في الجهاد الذي يقع فرضاً على الكفاية ، فالأعمى ( 3 ) لا يتصدّى لهذا ، وكذلك الأعرج . أطلق الأصحاب هذا تعلّقاً بظاهر القرآن ، وقال العراقيون : إن كان القتال على صورة الترجّل ، فالأعرج لا يندب إليه في إقامة فرض الكفاية . وإن كان القتال [ ليس ] ( 4 ) على صورة الترجل ، فإن العرج لا يؤثر في حق الفارس . والذي صرح به المراوزة أنه محطوط عنه التصدّي لفرض الكفاية في الجهاد ؛ لأن الراكب قد يُحوَج في مضايق القتال إلى الترجل ، وعقرُ الدابة وعِثارها ليس من النادر ، فمن لم يكن مستقلاً إذا نزل ، فهو على غرر . هذا هو القول في العرج ، وكان شيخي

--> ( 1 ) خبر " شر الناس من أكل وحده " لم نقف عليه . ( 2 ) كذا قرأناها على ضوء السياق ، وحروفها المتداخلة . ( 3 ) في الأصل : " فالمعنى " . ( 4 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .